الشيخ محمد هادي معرفة

341

تلخيص التمهيد

ثم بيّن الشيء الذي خلق منه « من نطفةٍ خلقه فقدّره » أي هيّأه لما يصلح له . « ثمّ السبيل يسّره » أي سهّل سبيله ، وهو مخرجه من بطن امّه . أو السبيل الذي يختار سلوكه في الحياة من خير أو شر . « ثمّ أماته فأقبره » أي جعله ذا قبر يوارى فيه . « ثمّ إذا شاء أنشره » أي أحياه ليوم النشور . « كلّا » ردع لهذا الإنسان الكفور ، العاتي ، العاصي لأمر ربّه الكريم . « لمّا يقض ما أمره » أي لم يقض مع تطاول عهده بالتكليف . يعني أنّ إنساناً لم يخل من تقصير قطّ . ألا ترى إلى هذا الكلام الذي لو أردت أن تحذف منه كلمة واحدة لما قدرت على ذلك ، لأنك كنت ذهبت بجزءٍ من معناه ، ولأخللت باسٍّ من أسس المقصود . فللَّه درّه من كلام وجيز بليغ . قال ابن الأثير : والإيجاز هو أن لا يمكنك أن تسقط شيئاً من ألفاظه « 1 » . والآيات الواردة من هذا الضرب كثيرة كقوله تعالى : « فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ » « 2 » . ما أجمل هذا الكلام وأكمله وأوفاه ، في حين وجازته البالغة . فقوله : « فَلَهُ ما سَلَف » من جوامع الكلام ، ومعناه : أنّ خطاياه الماضية قد غُفرت له ، وتاب اللَّه عليه فيها . إلّاأنّ قوله : « فَلَهُ مَا سَلَف » أبلغ . . . أي أنّ السالف من ذنوبه لا يكون عليه إنّما هو له أي موهوب له . وكذلك ورد قوله : « فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ » « 3 » . فقوله : « فَعَلَيهِ كُفرُه » كلمة جامعة ، تغني عن ذكر ضروب من العذاب ، لأنّ من أحاط به

--> ( 1 ) . المثل السائر : ج 2 ص 348 . ( 2 ) . البقرة : 275 . ( 3 ) . فاطر : 39 .